الجدة: الجذر

ماريا باباياناو، من آل بليزيوتي · نحو 1903–1993

المنحوتات الخمس
الجدة: الجذر

تبدأ حكاية العائلة بالرحيل. غادرت ماريا سميرنا عام 1922، وأعادت بناء حياتها في اليونان. تحتفظ منحوتتها بذاكرة ذلك الانقطاع، وبالجهد الذي تتطلّبه بداية جديدة.

قد يحمل وجه الجدة تاريخًا لا تعرفه الأجيال التالية إلا من الحكايات. الهجرة هنا ليست حدثًا مجردًا، بل تجربة عاشتها إنسانة بعينها، ثم واصلت حياتها.

تعود المنحوتة إلى بدايات العائلة، من دون أن تختزل ماريا في معاناتها. يجتمع الفقد والصمود في سطحها المشغول باليد. ويشير عنوان «الجذر» إلى ما يمكن أن ينمو من جديد، حتى بعد الاقتلاع.

الشخصية
ماريا باباياناو، من آل بليزيوتي · نحو 1903–1993
القيمة
الهجرة والكرامة
المواد
بلاستيك PETG مُعاد تدويره، يُطبع بحجم كبير ثم يُشكَّل يدويًا ويُنهى بطبقات معدنية ومعالجات تمنح السطح ألوانه وملمسه.
الأبعاد
82 × 55 سم · الارتفاع × القطر
تاريخ الإنجاز
2024 · النسخة III

المرجع النحتي

مايكل أنجلو، بيتا روندانيني · قلعة سفورتسيسكو، ميلانو تصوير: يوليوس باركلاي.

مايكل أنجلو، بيتا روندانيني · قلعة سفورتسيسكو، ميلانو

تفتح «بيتا روندانيني» غير المكتملة مجالًا للتأمل في الهشاشة. ساعدت أشكالها التي لم تُحسم نهائيًا بيتريدس على صنع بورتريه تظل فيه الرقة وقابلية التأثر واضحتين.

بكلمات الفنان

جورج بيتريدس · صياغة محررة من نص الفنان الأصلي.

لطالما أثارت فضولي قدرة مايكل أنجلو على العمل في النحت والتصوير والعمارة والرسم والشعر. وإلى جانب دراسة أعماله من خلال المحاضرات والمعارض والكتب، أتيحت لي فرصة مشاهدة منحوتاته ولوحاته وأعماله المعمارية عن قرب.

حين كنت أبحث عن مرجع نحتي لعمل «اللاجئة»، انجذبت إلى منحوتات البيتا الثلاث التي صنعها مايكل أنجلو. كانت جدتي من جهة أمي، وهي لاجئة من سميرنا، تُدعى ماريا. أسهمت الأعمال الثلاثة في تفكيري، لكن «بيتا روندانيني» أصبحت المرجع الأهم.

لم يجذبني تعبير وجه مريم وحده، بل خشونة السطح أيضًا. هل تركه مايكل أنجلو هكذا لأن الوقت لم يسعفه، أم كان ذلك اختيارًا مقصودًا؟ ظل هذا السؤال يرافقني: قد تستمر المنحوتة في الكشف عن نفسها كلما تحركنا حولها.

الإلهام النحتي — اقرأ المزيد

تقدّم أعمال مايكل أنجلو المتأخرة تباينًا مع الأجساد المثالية في شبابه. في «بيتا روندانيني»، تُظهر الأشكال الممدودة والسطوح التي لم تُحسم نهائيًا هشاشة الشخصيات. ويربط النص الأصلي ذلك بفكرة اكتشاف المنحوتة عبر إزالة المادة، وكذلك عبر حركة المشاهد حولها.

مصادر النص الأصلي

  • Wikipedia contributors. Rondanini Pietà. In Wikipedia, The Free Encyclopedia. Retrieved October 17, 2024.

الفيلم التاريخي

الأفلام باللغة العربية. يمكنك اختيار الترجمة، إن كانت متاحة، من إعدادات مشغّل يوتيوب.

تصفّح الأفلام السبعة


السياق التاريخي

كارثة آسيا الصغرى · عشرينيات القرن العشرين

الفصل التاريخي من كتالوج المعرض، أُعيد ترتيبه هنا ليرافق حكاية العائلة في «سلالة المستقبل».

شهدت اليونان في عشرينيات القرن الماضي موجة كبيرة من اللاجئين، جاء معظمهم من آسيا الصغرى. كانت المنطقة موطنًا لجماعات يونانية منذ قرون طويلة، ومنها يونانيو كابادوكيا والبنطس. ومع نهاية الإمبراطورية العثمانية وتشكل الدولة التركية، تغيرت حدود المنطقة وتركيبتها السكانية بصورة جذرية. وفرّ كثير من المسيحيين الأرثوذكس المقيمين في أراضي تركيا الحالية إلى البر اليوناني، ومن بينهم ما لا يقل عن 900 ألف شخص من آسيا الصغرى وحدها، لتبدأ أزمة لجوء امتدت طوال العقد.

كان تدمير سميرنا حدثًا محوريًا في هذه الأزمة، وجاء في نهاية الحرب اليونانية التركية. قبل الحريق، كانت المدينة تضم مجتمعًا يونانيًا كبيرًا، وتُوصف بأنها مدينة مزدهرة متعددة الثقافات: «كانت سميرنا مدينة ذات طابع كوزموبوليتي فريد، تعج بالمسافرين والتجار الأوروبيين، ولا سيما في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. عاش فيها الأتراك واليونانيون واليهود والأرمن معًا. وكان المجتمع اليوناني الأكبر عددًا، وضم أفراده مهنيين مرموقين يعملون في المصارف والتجارة والمحاماة والطب».

لكن سميرنا التي عرفها سكانها عام 1922 لم تنجُ من الحرب. حين اشتعلت المدينة، احتشد عشرات الآلاف من اللاجئين اليونانيين والأرمن على الواجهة البحرية هربًا من النار، واضطروا إلى البقاء هناك في ظروف قاسية قرابة أسبوعين. لا يُعرف عدد ضحايا الحريق بدقة، وتتفاوت التقديرات؛ ويصل بعضها إلى 125 ألف قتيل من اليونانيين والأرمن.

بقيت شهادات كثيرة ممن عاينوا الكارثة. ويرد في إحدى الشهادات التي ينقلها الكتالوج عن الملازم أ. س. ميريل: «طوال الصباح كان يمكن رؤية وهج سميرنا المحترقة ثم ألسنة اللهب. وصلنا قبل الفجر بنحو ساعة، وكان المشهد يفوق الوصف. كانت المدينة كلها مشتعلة، والمرفأ مضاءً كأنه في وضح النهار. آلاف اللاجئين الذين فقدوا بيوتهم كانوا يتدافعون ذهابًا وإيابًا على الرصيف الحارق، وقد بلغ بهم الذعر حد الجنون. كان سماع صرخات النساء والأطفال يمزق القلب. كانوا يلقون بأنفسهم في الماء، ويصل بعضهم إلى السفينة. وكان إنزال قارب سيؤدي إلى كارثة؛ حاولت قوارب عدة، لكن اندفاع الحشود الصارخة أوقفها فورًا. كانت الجموع على الرصيف خارج نطاق الحريق شديدة الكثافة، وتحاول بيأس الوصول إلى موضع رسو السفن الحربية، حتى إن من كانوا في الوسط الخانق لم يجدوا مخرجًا إلا البحر. لحسن الحظ، هب نسيم بحري، ولم يسخن جدار الرصيف إلى درجة تحرق هؤلاء التعساء أحياء، لكن الحرارة لا بد كانت هائلة، فقد شعرنا بها على السفينة على بعد مئتي ياردة. وزادت الفوضى حين اشتعلت أمتعة اللاجئين، ومعظمها سجاد وملابس، فتحولت إلى سلسلة من النيران على امتداد الشارع».

دمّر الحريق الحيين اليوناني والأرمني بالكامل، ودفع آلاف الناس إلى البحث عن الأمان وحياة جديدة في اليونان. وجد من عاشوا في مدينة متعددة الثقافات أنفسهم فجأة بلا وطن أو بيت. كانت عائلة أوناسيس المعروفة بين اللاجئين، وكذلك عائلة جدتي من جهة أمي.

بعد تدمير سميرنا ونهاية الحرب، وُقّعت في لوزان في يناير 1923 اتفاقية تبادل السكان اليونانيين والأتراك، ثم معاهدة السلام في يوليو من العام نفسه. فرضت اتفاقية التبادل انتقال المسيحيين الأرثوذكس إلى اليونان والمسلمين إلى تركيا، مع استثناءات محددة، بغض النظر عن لغتهم أو مدة إقامة عائلاتهم في المكان. شملت العملية أعدادًا هائلة، تُقدّر بنحو 1.3 مليون شخص انتقلوا إلى اليونان وما يصل إلى 400 ألف إلى تركيا. خلّفت التجربة آثارًا مؤلمة على الجانبين. وفي وصفها لذاكرة التهجير، تقول الأستاذة عائشة لاهور كيرتونتش في مقابلة ينقلها الكتالوج: «مرّت ثمانون سنة، وما زالت الذكريات تتصارع وتصبح عرضة للتشويه. لكن جوهر شهادة كل مهاجر يبقى واحدًا: أن يولد في مكان، ويشيخ في مكان آخر، ويشعر بالغربة في الاثنين».

إعادة بناء الحياة في اليونان

حتى من نجوا من الرحلة إلى البر اليوناني واجهوا طريقًا شاقًا. كانت اليونان تتحمل أصلًا أعباء أعداد كبيرة من اللاجئين، وزاد التبادل السكاني صعوبة إعادة التوطين: «جلبت عمليات التهجير تحديات اجتماعية، كالاقتلاع القسري من مكان العيش، وأخرى عملية، كالتخلي عن عمل عائلي راسخ. وسواء استقر اللاجئون في المدن أم الريف، فقد وصل معظمهم فقراء وغالبًا مرضى، مما وضع أعباء هائلة على نظام الرعاية الصحية اليوناني». وخلال هذه الاضطرابات، بلغ معدل الوفيات في مجتمعات اللاجئين أربعة أضعاف معدل الولادات.

أدت الولايات المتحدة دورًا مهمًا في إغاثة اللاجئين. ويصف بحث أنطونيس كلابسيس هذا الدور: «أُنقذت حياة مئات الآلاف من اللاجئين اليونانيين من آسيا الصغرى والبنطس وتراقيا الشرقية بفضل مبادرات المنظمات الخيرية الأمريكية، ولا سيما الصليب الأحمر الأمريكي وإغاثة الشرق الأدنى. وتولت هاتان المنظمتان إلى حد كبير مهمة شديدة الصعوبة: تقديم المساعدة الميدانية لمن كان المرض وسوء التغذية والمشقة يهددون حياتهم. تطلب الوضع استجابة فورية وفعالة، وكانت الولايات المتحدة في مقدمة المستجيبين لنداءات اليونان. وقد بلغت كلفة أعمال الصليب الأحمر الأمريكي من أكتوبر 1922 إلى 30 يونيو 1923 مبلغ 2,605,696.09 دولار».

رغم الصعوبات الأولى، أسهم اللاجئون لاحقًا في الاقتصاد اليوناني. ينقل الكتالوج تقديرات تربط وصول يونانيي آسيا الصغرى بزيادة الإنتاج الزراعي بنسبة 400% والأراضي المزروعة بنسبة 55%. وفي 14 فبراير 1923، قررت حكومة نيكولاوس بلاستيراس مواصلة تقسيم الأراضي الزراعية ليصبح اللاجئون وذريتهم مالكين لأراضٍ. كما أنشأ الوافدون المهرة صناعات جديدة بسرعة، منها صناعة السجاد، وأصبح بعضهم لاحقًا من كبار مالكي السفن، مثل أرسطو أوناسيس.

لم يقتصر الأثر على الاقتصاد. فقد أغنى اللاجئون الحياة الثقافية: «وصلت أفكار ليبرالية جديدة مع اللاجئين، ولا سيما القادمين من سميرنا. وكان تأثيرهم مهمًا بصورة خاصة في المجال الثقافي». ومن التفاعل بين السكان والوافدين تشكلت ملامح من الثقافة اليونانية التي نعرفها اليوم. وترتبط بآسيا الصغرى تقاليد مثل رقصتي الزيبيكيكو والحسابيكو، وأطباق غنية بالباذنجان والطماطم والتوابل.

كان لمجتمعات اللاجئين دور بارز أيضًا في كرة القدم اليونانية. انتقلت أندية مثل أبولون سميرنيس وبانيونيوس من مواطنها الأصلية في آسيا الصغرى. وتأسست أندية أخرى، منها آيك في أثينا وباوك في سالونيك، على أيدي أشخاص من مجتمع بيرا في القسطنطينية.

لكن هذه الإسهامات لا تمحو حجم المعاناة التي عاشها أكثر من مليون إنسان. جعل اتساع المأساة لكثير من العائلات اليونانية المعاصرة صلة تاريخية بما لا يزال يُسمّى «الكارثة». وكتب ديميتريس بنتزوبولوس: «ليس من المبالغة أن نسمّي عام 1922 أشد الأعوام كارثية في التاريخ اليوناني الحديث».

صور تاريخية

المصادر والقراءة
  1. Europeana Blog contributors. (2022, September 14) The Asia Minor Catastrophe. In Europeana. Retrieved January 10, 2024, from https://www.europeana.eu/en/blog/the-asia-minor-catastrophe
  2. Naimark, Norman M. Fires Of Hatred: Ethnic Cleansing In 20th Century Europe. (Harvard, 2001). p. 50.
  3. Kaloudis, George "Ethnic Cleansing in Asia Minor and the Treaty of Lausanne" pp. 59–89 from International Journal on World Peace, Volume 31, No. 1, March 2014 p. 83.
  4. Wikipedia contributors. (2023, December 20). Population exchange between Greece and Turkey. In Wikipedia, The Free Encyclopedia. Retrieved 16:27, December 20, 2023, from https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Population_exchange_between_Greece_and_Turkey&oldid=1190894850
  5. Klapsis, Antonis. (2011, April). Research Note: American Initiatives for the Relief of Greek Refugees, 1922–1923. From Genocide Studies and Prevention: An International Journal, Volume 6, Issue 1, Article 13.
  6. Wikipedia contributors. (2023, December 26). Greek refugees. In Wikipedia, The Free Encyclopedia. Retrieved 18:43, January 10, 2024, from https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Greek_refugees&oldid=1191833573
  7. Wikipedia contributors. (2023, December 26). Greek refugees. In Wikipedia, The Free Encyclopedia. Retrieved 18:43, January 10, 2024, from https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Greek_refugees&oldid=1191833573
  8. Wikipedia contributors. (2023, November 21). Football in Greece. In Wikipedia, The Free Encyclopedia. Retrieved 16:07, January 17, 2024, from https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Football_in_Greece&oldid=1186245844
  9. Wikipedia contributors. (2022, June 26). Burning of Smyrna. In Wikipedia, The Free Encyclopedia. Retrieved 16:14, July 20, 2022, from https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Burning_of_Smyrna&oldid=1095063033
افتح الصورة بالحجم الكامل